مؤسسة آل البيت ( ع )
114
مجلة تراثنا
في خارج الصحاح . وأما الذين ردوا هذه الأحاديث وهم كثيرون جدا ، فقد اختلفت كلماتهم في كيفية الرد ، لأن منهم من يضعف الرواية أو يستبعدها تنزيها للصحابي عن التفوه بمثل هذا الكلام ، حتى أن بعضهم قال : " ومن روى عن ابن عباس . . . فهو طاعن في الإسلام ، ملحد في الدين ، وابن عباس برئ من هذا القول " ( 1 ) . ومنهم من يقول : " هذا القول فيه نظر " أو : " لا يخفى ركاكة هذا القول " ونحو ذلك . . . وظاهر هؤلاء تصحيح الحديث اعتمادا على رجاله ، ثم الرد على الصحابة أنفسهم . وعلى كل حال . . فإن هذه الفئة من العلماء متفقة على أن هذه الأحاديث لا يجوز تصديقها . . قال الزمخشري بتفسير : " أفلم ييئس الذين آمنوا . . . " ( 2 ) : " ومعنى أفلم ييئس : أفلم يعلم . . . ويدل عليه : أن عليا وابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين قرؤوا : أفلم يتبين ، وهو تفسير أفلم ييئس . وقيل : إنما كتبه الكاتب وهو ناعس مستوي السينات . وهذا ونحوه مما لا يصدق في كتاب الله ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتا بين دفتي الإمام ، وكان متقلبا في أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في دين الله ، المهيمنين عليه ، لا يغفلون عن جلائله ودقائقه ، خصوصا عن القانون الذي إليه المرجع ، والقاعدة التي عليها البناء ؟ ! ! وهذه - والله - فرية ما فيها مرية " ( 3 ) . فهذا موقف القائلين ببطلان هذه الآثار . أما الفئة الأولى الدائر أمرهم بين الالتزام بمداليل الآثار وبين التأويل المقبول لدى الأنظار ، فقد اختار جمع منهم طريق التأويل . . . قال الحافظ ابن حجر
--> ( 1 ) البحر المحيط 6 : 445 . ( 2 ) سورة الرعد : 31 . ( 3 ) الكشاف 2 : 531 .